اسماعيل بن محمد القونوي

468

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

التأكيد حصل بالتكرير ثانيا وتفخيم الأحكام المختتمة عطف المعلول على العلة إذ التفخيم نشأ من التكرير لأن ما هو فخيم مما يعتني بشأنه فيوجب زيادة تقرير وذلك بالتكرير ويقويه التعبير بلفظ ذلك الموضوع للبعد المكاني فنزل بعد المكانة منزلة البعد المكاني والإشارة وإن كان للتبيين فتفخيمه يستلزم تفخيم المبين فهو طريق الكناية طريق برهاني يكتسب منه تفخيم أيضا . قوله : ( وفصل الأولين بما هو المقتضي لذلك ) وفصل الأولين بتخفيف الصاد أي أورده في الفاصلة بما هو المقتضي بوزن اسم الفاعل لذلك وهو علمه وحكمته تعالى لأن علمه تعالى بالأحوال وحكمته فيما يشرع للعباد يقتضي ذلك التبيين . قوله : ( وهذا بما هو المقصود منه فقال لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ النور : 61 ] أي الحق والخير في الأمور ) وهذا أي وفصل هذا بما هو المقصود منه وهو التعقل المذكور إذ الإذن في دخول هؤلاء المذكورين وبيان طريق الدخول يقتضيه ترجي « 1 » تعلقهم الحق والخير من الأمور . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 62 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 62 ) قوله : ( الكاملون في الإيمان من صميم قلوبهم ) الكاملون في الإيمان قيده به لتصحيح الحصر وأما صحة حمل الموصول الواقع خبرا للمبتدأ فبملاحظة قيد عن صميم القلب كما قيده المص به وبه يحصل التعريض بالمنافقين ثم زاد التعريض بقوله : وَإِذا كانُوا مَعَهُ [ النور : 62 ] الآية بأن الذاهب بغير إذن ليس بمؤمن كامل إيمانه نافع عند ربه حيث جعل ترك ذهابهم حتى يستأذنوه ثالث الإيمان باللّه والإيمان برسوله ولكون المراد قوله : وفصل الأولين بما هو المقتضى لذلك وهذا بما هو المقصود أي فصل الأولين بما يقتضي ما فيهما من تبيين الآيات حيث ذكر بعدهما وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فإن كونه تعالى عليما بأحوالهم حكيما فيما شرع لهم يقتضي أن يبين لهم الآيات التي هي أحكام الشرع وفصل هذا بما هو المقصود منه أي من تبيين الآيات وهو أن يتعقلوا ما هو الحق والخير في الأمور فإن الحكمة والغاية المقصودة من تبيين الآيات لعباده أن يتدبروا الحق والخير في جميع الأمور ويعقلوهما قوله أي الكاملون في الإيمان يريد أن الحصر المستفاد من إنما هو حصر الكمال وإلا فترك الثالث بعد الاتصاف بالأولين ليس بمخرج للعبد من أصل الإيمان لكن يخرجه من كماله .

--> - بلى قال من لقيت من أمتي فسلم عليه يطل عمرك وإذا دخلت بيتا فسلم عليهم يكثر خير بيتك وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين . ( 1 ) أشار إلى أن لعل للترجي من المخاطبين وحال من ضمير فسلموا قوله كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ اعتراض وإن جعل مرتبطا بقوله : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ يكون لعل بمعنى كي .